الأخبار المحلية

مدير الدفاع المدني بولاية الخرطوم : المليشيا دمرت عربات إنقاذ قيمة الواحدة منها مليونى دولار مواد إطفاء الحرائق الشديدة الاشتعال تعرضت للنهب

الخرطوم :أماني أبشر

وقال اللواء شرطة يوسف الامام مدير الدفاع المدني بولاية الخرطوم أن ادارته تلقت دعماً وتنسيق كبيراً من مجلس الدفاع المدني بقيادة الأمين العام الفريق شرطة حقوقي الدكتور عثمان عطا، إلى جانب حكومة ولاية الخرطوم والوزارات والجهات المختصة، مما ساعد في استقبال عدد البلاغات ومعالجة آثار الحرب وتنفيذ عمليات إزالة المخاطر التي تهدد المواطنين.التقتة موقع (مرسال نيوز) في حوار الساعة الي تفاصيل

* بعد انتهاء الحرب وعودة المواطنين، كيف تقيمون دور الدفاع المدني في هذه المرحلة الدقيقة؟

لعب الدفاع المدني دوراً محورياً خلال فترة بولاية الخرطوم الحرب، حيث ظل يقدم خدماته في حماية المرافق والتدخل في المواقع المتضررة رغم الظروف الاستثنائية. وبعد تطهير الولاية من المليشيا كان الدفاع المدني من أوائل الجهات التي باشرت أعمال إزالة الجثث، والتطهير والتعقيم، وإزالة الذخائر غير المنفجرة، بالتنسيق مع الجهات المختصة والشركاء، بهدف تهيئة بيئة آمنة لعودة المواطنين إلى مناطقهم .

*ما هو حجم الدعم الذي حظيتم به لإنجاز هذه المهام؟

وجدنا دعماً وتنسيقاً استثنائياً من مجلس الدفاع المدني، بقيادة الأمين العام الفريق أول حقوقي دكتور عثمان عطا، إلى جانب التكامل الوثيق مع حكومة ولاية الخرطوم والوزارات المعنية. هذا الدعم كان حاسماً في استقبال البلاغات، ومعالجة آثار الحرب، وتنفيذ عمليات إزالة المخاطر التي تهدد سلامة المواطنين. كما ساهم في تمكيننا من استعادة المبادرة تدريجياً لتقديم خدماتنا الأساسية.

*ما هي أبرز التحديات التي تواجهونها في مرحلة إعادة البناء هذه؟

التحديات كبيرة ومتشابكة، لكننا نعمل على تجاوزها بخطط طموحة. أهم هذه التحديات:

. البنية التحتية والمعدات: دمرت الحرب معظم مقارنا وآلياتنا ومعداتنا الثقيلة، مما يستدعي عملية إعادة تأهيل شاملة تشمل صيانة المتبقي منها، وتوفير قطع الغيار والمعدات الخاصة بالطوارئ، وإعادة تشغيل المراكز تدريجياً.
. الموارد البشرية: فقدنا عدداً من الزملاء بين شهداء ومصابين ومفقودين، وغادر آخرون الخدمة خلال فترة الحرب. نحن نعمل حالياً على استيعاب كوادر جديدة لتعويض هذا النقص وإعادة بناء القوة البشرية، في ظل تزايد احتياجات المواطنين يوماً بعد يوم.
. مخلفات الحرب: لا تزال هناك مخاطر كامنة، تتمثل في العثور على جثث داخل بعض الأحياء، ووجود مواد خطرة ومخلفات صناعية داخل بعض المصانع والمنشآت، وهو ما يستدعي تنسيقاً مستمراً ودقيقاً مع وزارة الصحة والسلطات المحلية للتعامل الآمن معها.

* كيف تخططون لاستعادة سرعة الاستجابة وكفاءة العمل في جميع أنحاء الولاية؟

نحن ندرك أن زمن الاستجابة هو العنصر الحاسم في عمليات الإنقاذ والإطفاء. لذلك، ركزنا على محورين رئيسيين:

· إعادة الانتشار الجغرافي: بدأنا بالفعل إعادة انتشار قواتنا في جميع محليات الولاية، لأن قرب مراكز الدفاع المدني من مواقع البلاغات هو الضامن الوحيد للسرعة والفاعلية.
· تأهيل الأسطول: نوفر حالياً عربات ومعدات الطوارئ والإطفاء للمحليات، لضمان أن تكون خدماتنا أقرب إلى المواطنين.

* مع بداية موسم الخريف، كيف تستعدون لهذه الفترة التي تشهد تغيرات مناخية وحوادث غرق؟

بدأنا استعداداتنا لموسم الخريف مبكراً وبخطة متكاملة تشمل:

· رفع الجاهزية: إعادة تأهيل المراكز، وتوزيع الآليات والقوات على المحليات لتكون في قلب الأحداث.
· التنسيق الوقائي: التنسيق مع ولاية الخرطوم في أعمال نظافة المصارف وإزالة المخلفات التي تعيق تصريف مياه الأمطار.
· التوعية المجتمعية: تنفيذ حملات توعية للمواطنين حول إجراءات السلامة خلال الأمطار والسيول.

* تشهد الولاية سنوياً حوادث غرق مأساوية، خاصة بين الأطفال والشباب. ما هي أبرز التحديات في الحد من هذه الظاهرة؟

حوادث الغرق تمثل جرحاً نازفاً، وهي من أكبر التحديات التي نواجهها. الأرقام مؤلمة؛ فمنذ بداية العام وحتى نهاية يونيو، سجلنا 148 حالة غرق، معظمهم من الفئات العمرية الصغيرة والشباب. التحديات التي تواجهنا هي:

اتساع الرقعة الجغرافية: ورغم وجود ارتكازات للإنقاذ، إلا أن اتساع ضفاف النيل يجعل تغطيتها بالكامل شبه مستحيل. كان لدينا قبل الحرب 22 ارتكازاً، والآن نعمل بـ 10 فقط، مما يضاعف حجم التحدي.
2. السلوكيات الخاطئة: رصدنا ظاهرة خطيرة تتمثل في تسرب بعض الطلاب من المدارس أثناء اليوم الدراسي للتوجه إلى النيل للسباحة، وقد وثقت كاميرات المراقبة مثل هذه الحالات المؤسفة.
. عدم الالتزام بالتعليمات: نشهد حوادث مؤلمة، كحادثة غرق سبعة طلاب جامعيين كانوا في طريقهم للاحتفال بتخرجهم؛ ورغم تحذيرات قواتنا لهم، اختاروا طريقاً آخر، وانتهى الأمر بفقدان خمسة منهم ونجاة اثنين فقط.

* ما حجم الخسائر التي تكبدها الدفاع المدني جراء الحرب، وما أبرز الآليات والمعدات التي فقدتموها؟

حتى الآن، لم ننجز تقييماً شاملاً لكل الأضرار التي لحقت بالمؤسسات المختلفة، لكننا قمنا بحصر الخسائر التي تقع ضمن اختصاص الدفاع المدني، ورفعنا تقريراً متكاملاً إلى الجهات المختصة. المؤكد أن حجم الدمار كان كبيراً جداً، وشمل المنشآت الحكومية والخاصة والمصانع والبنية التحتية، كما طالت آثاره الدفاع المدني بصورة مباشرة.
على مستوى ولاية الخرطوم، كنا نمتلك 55 عربة إطفاء، تعرضت 48 منها للنهب، بينما خرجت سبع عربات من الخدمة بعد تشليحها بالكامل وتحويلها إلى هياكل لا تصلح للعمل. كذلك فقدنا ما لا يقل عن 500 محرك، ونحو 25 عربة بوكس، إضافة إلى معظم العربات المخصصة للضباط، ولم ينجو منها سوى عدد محدود جداً.
ولم تقتصر الخسائر على الآليات، بل امتدت إلى المعدات المتخصصة التي يعتمد عليها الدفاع المدني في تنفيذ مهامه. فقد تعرضت عربات السلالم المستخدمة في الإنقاذ بالمباني المرتفعة للنهب والتخريب، وهي من أهم الآليات الإستراتيجية، إذ يصل ارتفاع بعضها إلى 55 متراً، ويعتمد عليها في عمليات الإنقاذ من الأبراج والمنشآت العالية، وفقدانها أثر بصورة مباشرة على جاهزيتنا في التعامل مع هذا النوع من الحوادث.
كما تعرضت المخازن لعمليات نهب واسعة، شملت المتجر التعاوني الذي كان يحتوي على أجهزة ومعدات وبضائع تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الجنيهات، إضافة إلى مخازن الإيواء والطوارئ التي كانت تضم آلاف الخيام المخصصة للاستجابة للكوارث، فضلاً عن نحو 150 برميلاً من مادة الرغوة (Foam) المستخدمة في إطفاء حرائق المواد البترولية والمواد الخطرة، حيث جرى إتلاف محتوياتها والاستيلاء على البراميل الفارغة.

* ما حجم التمويل المطلوب لإعادة بناء قدرات الدفاع المدني، وما تكلفة استبدال الآليات الرئيسية؟

من الصعب في هذه المرحلة تحديد تكلفة إجمالية لإعادة بناء كل ما دمرته الحرب، لأن حجم الأضرار كبير ويتطلب تقييماً فنياً ومالياً متكاملاً. لكن إذا تحدثنا عن الآليات الرئيسية، فإن عربة الإطفاء الواحدة تتراوح قيمتها حالياً بين مليار ونصف وملياري جنيه، بحسب المواصفات الفنية والتجهيزات التي تحملها.
أما عربات السلالم، وهي من أكثر الآليات تخصصاً، فتبلغ تكلفة الواحدة منها ما بين مليون ونصف ومليوني دولار، وهي أرقام توضح حجم التحديات التي تواجه عملية إعادة التأهيل، خاصة وأن المؤسسة فقدت عدداً كبيراً من هذه المعدات الحيوية.
إعادة بناء الدفاع المدني لا تعني شراء الآليات فقط، وإنما تشمل أيضاً إعادة تأهيل المراكز، وتعويض المعدات الفنية، وإعادة تجهيز المخازن، وتوفير وسائل الاتصال والإنقاذ، حتى تعود المؤسسة إلى مستوى الجاهزية المطلوب لتقديم خدماتها بصورة فعالة.

* كيف أثرت الحرب على البنية التقنية للدفاع المدني، وما هي خطتكم لاستعادة القدرات التشغيلية والرقمية؟

الحرب أثرت بصورة كبيرة على منظومة العمل الفني والرقمي. فقدنا بالكامل قواعد البيانات الخاصة بالتحول الرقمي، بما في ذلك خرائط المخاطر، وبيانات المنشآت، والمراكز، والمشتركين في خدمة الإنذار المبكر، وهي معلومات أساسية في سرعة الاستجابة وإدارة الطوارئ.
لكننا بدأنا بالفعل، من خلال مهندسينا وعدد من الكوادر الفنية وبالتعاون مع جهات شريكة، في إعادة بناء هذه القواعد من جديد، واستعادة قاعدة البيانات تدريجياً، لأن التحول الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع المدني الحديثة.
وفي الوقت نفسه، بدأنا برنامجاً لصيانة الآليات المتبقية، حيث تعمل فرق الصيانة على إعادة عدد من العربات إلى الخدمة. كما توجد ترتيبات مع حكومة ولاية الخرطوم لتوفير آليات جديدة ضمن الخطة الإستراتيجية وموازنات عامي 2026 و2027، بما يسهم في تسريع مرحلة التعافي واستعادة القدرات التشغيلية للمؤسسة.
إلى جانب ذلك، تتواصل أعمال صيانة وتأهيل مراكز الدفاع المدني التي تعرضت للأضرار، ونعمل على إعادة تجهيزها حتى تستأنف تقديم خدماتها بصورة طبيعية.

*كيف أثرت الحرب على القوة البشرية، وما خطتكم لسد النقص وإعادة تأهيل الكوادر؟

لا شك أن الحرب أثرت على جميع مؤسسات الدولة، والدفاع المدني لم يكن استثناءً. فقد تراجع عدد القوة العاملة بصورة ملحوظة، إذ كنا نمتلك أكثر من ألف فرد قبل الحرب، بينما يبلغ قوام القوة حالياً نحو 800 فرد، أي أن هناك فجوة تقارب 300 فرد بين ضباط وضباط صف وجنود.
نعمل حالياً على معالجة هذا النقص عبر استيعاب دفعات جديدة وإعادة تأهيل الكوادر، حيث بدأنا بالفعل في إجراءات المعاينات والتدريب، ولدينا عناصر ستلتحق بالخدمة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب كوادر فنية وإدارية ستسهم في دعم العمل الميداني. وهدفنا هو إعادة بناء القوة البشرية بالتوازي مع إعادة تأهيل الآليات والمعدات، لأن نجاح الدفاع المدني يعتمد على العنصر البشري بقدر اعتماده على الإمكانات الفنية.

*كيف تقيمون أداء الدفاع المدني في مواجهة الحرائق خلال الفترة الماضية، وما أبرز أسباب اندلاعها؟

رغم الظروف ونقص الإمكانات، تمكنت فرق الدفاع المدني من الاستجابة لجميع البلاغات التي وردت إليها خلال النصف الأول من العام. وقد تعاملنا مع ما بين 300 و400 حادث حريق، وهو رقم يعكس حجم التحديات التي واجهتنا.
معظم هذه الحرائق كانت من نوع الحرائق المكشوفة، وهي الحرائق الناتجة عن اشتعال الأعشاب الجافة والأنقاض ومخلفات الحرب بفعل مصادر الحرارة المباشرة أو ارتفاع درجات الحرارة. كما شهدنا عدداً من حرائق المصانع والمنشآت الصناعية، إضافة إلى حرائق نتجت عن التماسات الكهربائية والتشغيل غير الآمن لبعض الآليات والمعدات.
ورغم محدودية الآليات المتوفرة، بذلت فرق الإطفاء جهوداً كبيرة للسيطرة على هذه الحرائق ومنع امتدادها، وهو ما يعكس خبرة وكفاءة منسوبي الدفاع المدني في التعامل مع مختلف أنواع البلاغات.

* كيف تقيمون أداء الإنقاذ النهري في ظل نقص الكوادر، وما أسباب ارتفاع حالات الغرق وأبرز المناطق الأكثر خطورة؟

الإنقاذ النهري يواصل أداء مهامه بصورة يومية، ولدينا ارتكازات ثابتة في عدد من المواقع المهمة، من بينها جسور المنشية، سوبا، شمبات، والحلفايا، وتضم هذه الارتكازات فرقاً من الغطاسين والمعدات اللازمة للتدخل السريع.
تقوم هذه الفرق بتمشيط الشواطئ على مدار اليوم، لكن اتساع الشريط النيلي يجعل من الصعب تغطية جميع المواقع في وقت واحد. كما أن كثيراً من المواطنين، خاصة الأطفال والشباب، يعودون إلى السباحة في أماكن غير مخصصة لذلك بعد مغادرة الفرق، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث الغرق.
وقد لاحظنا أن أعلى معدلات الغرق تسجل خلال فصل الصيف، لا سيما في شهر يونيو، ومع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يقصد المواطنون النيل بكثافة، خصوصاً في عطلات الخميس والجمعة والسبت. كما سجلت مناطق أم درمان وكرري، إضافة إلى الضفة الغربية للنيل، أعلى نسب لحوادث الغرق خلال الفترة الماضية.
ولذلك نواصل حملات التوعية، وندعو الأسر إلى عدم ترك الأطفال دون رقابة بالقرب من النيل، والالتزام بالإرشادات الصادرة عن الدفاع المدني، وعدم السباحة في المناطق غير الآمنة أو البعيدة عن مواقع تمركز فرق الإنقاذ.
*
ما رسالتكم للمواطنين، وما رؤيتكم لمرحلة التعافي؟ رسالتنا للمواطنين أن الدفاع المدني، رغم كل ما تعرض له من خسائر، لم يتوقف عن أداء واجبه. لقد فقدنا جزءاً كبيراً من إمكاناتنا، لكننا لم نفقد إرادتنا في مواصلة العمل وخدمة المواطنين.
نعمل اليوم على إعادة بناء المؤسسة وفق رؤية متكاملة تشمل تأهيل المراكز، وصيانة واستبدال الآليات، وإعادة بناء قواعد البيانات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتأهيل الكوادر البشرية، حتى يعود الدفاع المدني أكثر قدرة على الاستجابة للطوارئ والكوارث.
ونجاح هذه المرحلة يتطلب تضافر جهود الدولة وشركائها، إلى جانب تعاون المواطنين والالتزام بإجراءات السلامة، لأن حماية الأرواح والممتلكات مسؤولية مشتركة. ونحن على ثقة بأن الدفاع المدني سيستعيد قدراته تدريجياً، وسيواصل القيام بدوره الوطني في حماية المجتمع، مستفيداً من الدروس التي فرضتها هذه المرحلة الاستثنائية.

أخيراً: ما هي رسالتكم للأسر والمدارس والمجتمع بشكل عام مع اقتراب موسم الخريف؟

رسالتنا واضحة ومباشرة:

· للأسر والمدارس: المسؤولية مشتركة. نناشد الأسر متابعة أبنائهم، والتأكد من وصولهم إلى مدارسهم وعدم مغادرتها. كما ندعو المدارس إلى تكثيف الرقابة وتعزيز التوعية داخل الفصول الدراسية.
· للمواطنين: السباحة في المواقع غير المخصصة وغير المؤمنة ليست مغامرة، بل هي خطر حقيقي يهدد الأرواح. الوقاية والالتزام بالإرشادات هما خط الدفاع الأول لإنقاذ الأرواح.
· للإعلام: نعول كثيراً على دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة السلامة وتعزيز وعي المواطنين بمخاطر الحرائق والغرق، وطرق الوقاية منها.

ختاماً، نؤكد للمواطنين أننا نمضي قدماً في إعادة بناء قدراتنا وتوسيع انتشارنا، وعملنا مستمر في حماية الأرواح والممتلكات، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وأهلنا من كل مكروه.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى